الرئيسية / وطنية / أمن / قتل المتظاهرين في القصرين: أيام 8 و9 و10 جانفي هي الأعنف.. الجيش قبض على القناصة والأمن انقسم

قتل المتظاهرين في القصرين: أيام 8 و9 و10 جانفي هي الأعنف.. الجيش قبض على القناصة والأمن انقسم

تونس-النهار نيوز

في مثل هذا اليوم من سنة 2011 وتحديدا في يوم سقط 5 قتلى بالرصاص الحي في مدينتي القصرين وتالة من جملة 26 توفوا خلال المظاهرات الشعبية العارمة التي نظمها مئات المحتجين في الجهة مطالبين برحيل نظام الرئيس الأسبق  زين العابدين بن علي.

وبعد مرور 6 سنوات على اندلاع أحداث الثورة لم تتضح، بصفة رسمية، مسألة إطلاق النار على المتظاهرين ولا تزال ملفات قضايا شهداء وجرحى الثورة في تالة والقصرين محل تحقيق قضائي لدى القضاء العسكري.

أيام 8 و 9 و 10 جانفي 2011 كانت الأكثر عنفا

قال سامي النصري وهو شقيق الشهيد، محمد النصري، لحقائق أون لاين، إن أيام 8 و9 و10 جانفي 2011 كانت أكثر فترة استعملت فيها الوحدات الأمنية العنف واطقت الرصاص على المتظاهرين في منطقة حي الزهور بولاية القصرين.

وبين أن يوم 10 جانفي هو أكثر يوم  قتل فيه شهداء الثورة في حي الزهور مؤكدا أن شقيقه محمد توفي في ساحة الشهداء بالقصرين خلال مشاركته في مظاهرة شعبية بحي الزهور.

وقال إن الشخص الذي قتل شقيقه هو عون أمن مبينا ” أن عون الأمن قد جلس على ركبته في ساحة الشهداء بحي الزهور ثم قام باطلاق النار على شقيقه واصابه في بطنه برصاصة”.

وشدد ذات المتحدث على أن عمليات قتل المتظاهرين قد تمت عبر عمليات قنص مشيرا إلى انتشار أشخاص مسلحين يوم 10 جانفي فوق أسطح المقاهي والمباني الواقعة في حي الزهور.

وبين محدثنا أن  قضية شهداء وجرحى الثورة في تالة والقصرين مازالت في مرحلة التعقيب بالمحكمة العسكرية مبينا أنه سيتم اعادة فتح قضية ثانية حول أسباب وفاتهم بناءعلى تصريحات لطفي بن جدو الأخيرة التي قال فيها أنه يمتلك معطيات حول وجود قناصة في القصرين أيام الثورة.

الداخلية لم تصدر أوامر باطلاق النار.. والجيش قبض على القناصة

في تقييمه للتعامل الأمني مع المتظاهرين في مدينة القصرين أيام الثورة قال العميد المتقاعد من سلك الحرس الوطني، علي الزرمديني، إن الوضع في تلك الفترة كان يتطلب حماية البلاد وفرض إجراءات أمنية استثنائية وإن حفظ النظام كان يتطلب تطبيق القانون.

وقال الزرمديني إن استعمال العنف في بعض الحالات كان دفاعا شرعيا على المؤسسات لأن المتظاهرين كانوا يحرقون المراكز والمناطق الأمنية مبينا أن كل الأوامر الصادرة عن وزير الداخلية وعن آمر الحرس الوطني كانت تحث على ضبط النفس  واللجوء إلى القوة حسب ما يضبطه القانون.

وقال العميد المتقاعد من الحرس الوطني إن الأمنيين المسجونين بتهمة قتل المتظاهرين مظلومون نظرا لأن كل الجهات الرسمية آنذاك بمختلف رتبها بدءا من وزير الداخلية ووصولا الى القيادات الأمنية العاملة على الميدان لم تأمر بإطلاق النار.

وتابع قوله ” لم يثبت أن قوات الأمن هي من قامت بإطلاق النار وبعد فترة الهدوء التي تلت الثورة أصبح الجميع يتحدث عن انتشار قناصة في عدة مناطق تونسية وقاموا بقتل المتظاهرين وأصبح هناك حديث عن تواجد عدة جهات تريد زعزعة أمن البلاد”.

ومن جانب آخر، وحول طريقة تعامل وحدات الجيش مع المتظاهرين، قال العميد المتقاعد من الجيش الوطني إنه وفي مثل هذا اليوم كان هناك فراغ أمني وبدأت الوحدات الأمنية تفر من أماكن عملها بعد وفاة عديد المواطنين وأصبحت الثورة في أوج حراكها، وفق وقوله.

وتدخلت وحدات الجيش لحماية النقاط والمؤسسات الحساسة والنقاط الاستراتيجية والحيوية في البلاد وانتشرت في العاصمة وخاصة في المدن الكبرى لحماية المؤسسات العمومية والولايات والمعتمديات والقباضات المالية، حسب قول مختار بن نصر.

وبين العميد السابق بالجيش الوطني أنه وفي يوم 10 جانفي2011 أصدر رئيس أركان الجيش، وكان رئيس أركان الجيوش الثلاث، تعليمات بعدم اطلاق الرصاص على المتظاهرين مهما كانت الحالة و أعاد إصدار هذه الأوامر يوم 12 جانفي 2011. كما أصدر رئيس أركان جيش البر تعليمات لوحدات الجيش بعدم ارتداء أزياء مشابهة لأزياء وحدات الحرس الوطني نظرا لأن بعض الجهات أرادت إظهار أن وحدات الجيش ضد تنظيم مظاهرات واحتجاجات، وفق قول مختار بن نصر.

وشدد العميد السابق بالجيش على أن دور الجيش كان آنذاك لحماية المواطنين والمؤسسات دون أن يتدخل أو يطلق النار على شخص واحد مبينا أن هناك احصائيات رسمية تثبت عدم اطلاق أي عسكري النار على المتظاهرين ايام الثورة.

وبعد يوم 14 جانفي 2011 وإثر فرض حظر التجول تصدى الجيش بالرصاص لمجموعات التخريب والسرقة والحرق والنهب وتم قتل عدد من المواطنين وتمت احالة هذه الملفات الى القضاء.

وأضاف بن نصر” في أفريل 2011 تمت إحالة ملفات قضايا شهداء الثورة الى القضاء العسكري وهي ملفات تتعلق بإطلاق وحدات الأمن وبعض القناصة النار على المواطنين”.

وذكّر العميد السابق مختار بن نصر أن وزارة الدفاع الوطني قد أكدت  سنة 2011  وجود قناصة أطلقوا النار على المتظاهرين و أكدت القبض على العديد من القناصة.

وأشار إلى أن مدير القضاء العسكري قد أكد أنذاك خلال مؤتمر صحفي عقده بقصر الحكومة بالقصبة ان هؤلاء القناصة لا ينتمون لا لسلك الأمن ولسلك الجيش.

انقسام في الأمن حول التعامل مع المتظاهرين

أكد المؤرخ عد اللطيف الحناشي  أن المعالجة الأمنية منذ انطلاق أحداث الثورة في ديسمبر لم تستند إلى هاجس المحافظة على مؤسسات الدولة بقدر ما كانت ردود أفعال عنيفة تمارسها المنظومة الحاكمة بعد أن شعرت أنها هي المستهدفة وليست الدولة.

وقال الحناشي في تصريح لحقائق أون لاين إنه هناك انقساما قد حصل صلب المؤسسة الأمنية وصلب المنظومة الحاكمة حول طريقة التعامل مع المتظاهرين أنذاك مرجحا وجود انقسامات في الجيش كذلك في تلك الفترة.

وبين أن التعامل الأمني مع المتظاهرين في ساحة محمد علي بالعاصمة ومنذ يوم 25 ديسمبر 2010 كان تعاملا عنيفا لكن العنف تقلص يوم 14 جانفي 2011 ولم يعد هناك قمع شديد للتحركات الاحتجاجية.

وبحسب المؤرخ عبد اللطيف الحناشي، كان العنف الشديد الخيار الوحيد الذي انتهجته المنظومة الحاكمة لقمع انتفاضة المتظاهرين مشيرا إلى وجود تفاوت في استعمال القوة بين العاصمة والجهات الداخلية حيث تم اعتماد نفس الإستراتيجية التي تم اعتمادها في قمع انتفاضة الحوض المنجمي سنة 2008.

تعليقاتكم
x

‎قد يُعجبك أيضاً

بسيس: شفيق جراية صديقي..وما يحصل الأن “سيرك” وحملة هيستيرية لضرب نداء تونس

تعليقاتكم

،10411،