الرئيسية / وطنية / سياسة / الشاهد ضحية يوسف

الشاهد ضحية يوسف

تونس-النهار نيوز

– بقلم عمر صحابو

 ان المنطق الذي يؤسس عليه هذه الأيام رئيس الحكومة خطابه السياسي لا يخلو نظريا من الصواب والصدق إذ وجد نفسه تحت ضغط اكراهات من الصعب جدا على أية شخصية سياسية أخرى أن تتخطاها بسهولة وبسرعة.

الإكراه الاول : استحالة التوفيق بين مطلب الاتحاد الشرعي بالزيادة في الأجور من جهة وإملاء صندوق النقد الدولي الاضطراري بعدم الزيادة من جهة أخرى.

الإكراه الثاني : الضرورة الحتمية لامتصاص الاقتصاد الموازي واقحامه في الاقتصاد القانوني من جهة واستحالة إنجاز ذلك عمليا وميدانيا من جهة أخرى.

الإكراه الثالث : محاصرة التهرب الجبائي  من جهة وانتفاضة الاسلاك المهنية المعنية بالأمر من جهة أخرى.

الاكراه الرابع : مقاومة الفساد واستعصاء الداء على الدواء لأن «الفساد استشرى حتى في الجهاز الذي يقاوم الفساد» كما صرح بذلك رئيس الحكومة نفسه.

الاكراه الخامس : ترؤسه حكومة لا تنعم بمساندة قوية وصادقة وجدية من قيادات الاحزاب المشاركة فيها وانعدام المساندة تماما من قبل حزبه هو بسبب احتضاره.

يبدو يوسف الشاهد في وضع «المسكين اليتيم» حسب التعبيرة القرآنية، فالمعضلات وارءه واللاحلول أمامه… وضع الضحية بأتم معنى الكلمة لا يحسد سياسيا عليه ويُشفق عليه منه انسانيا… 

إلا أن… غير أن… 

نسي الشاهد أنه أيضا ضحية مغالطات متعمدة ارتضاها لنفسه حتى يرتقي الى مسؤولية ليس له لا الشرعية السياسية ولا الشرعية الانتخابية ولا الشرعية النضالية التي تؤهله لها.

أولى المغالطات هذه التمادي في اعتبار حكومته حكومة وحدة وطنية وهي أدبيا وسياسيا أبعد عن ذلك بسنوات ضوئية، فلو كانت حكومته كذلك لما انفضت عنها وبسرعة أول قوة اجتماعية سياسية في البلاد كانت قد أعلنت، لفظيا فقط، مساندتها لها… ولو كانت حكومة وحدة وطنية حقيقية لالتفّت حولها كل القوى الفاعلة والوازنة في البلاد بلا استثناء، وهذا لم ولن يتم مع الأسف.

ثاني المغالطات افتقاد الشاهد شخصيا لشرعية يصبح بفضلها محل اجماع وطني لا انفصام له… وهذا الشرط غير متوفر فيه ولا نراه يتحقق خاصة بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الى الزميلة «الشروق»، تصريحات أقل ما يقال عنها انها لا تحمل في طياتها نفسا سياسيا مسؤولا وواقعيا واستشرافيا يساهم في بعث روح لدى الرأي العام متحررة من نزعة التشاؤم واليأس والخوف التي باتت تدبّ في النفوس.

«اذا سقطت هذه الحكومة فستسقط على الجميع»… أبمثل هذه التكهنات السهلة ستبعث في النفوس اليقظة الوطنية المرجوة ؟ ففي عملية الربط الجدلي هذه بين سقوط حكومته وسقوط سقفها على جميع التونسيين من الاستسهال بحقيقة الوضع التونسي والاستخفاف بحقيقة الشأن السياسي ببلادنا ومن الهواية السياسية (Amateurisme) ما لا يبشّر بديمومة طويلة لحكومة يوسف الشاهد…

مثل هذه التنبؤات الاستخفافية مارسها قبله رئيس الدولة بنفسه عندما بشّرنا بانهيار الدولة التونسية اذا جدّت عملية ارهابية اخرى بعد عملية شارع محمد الخامس… ولم تنهر الدولة التونسية والحمد لله بعد أن جدّت عمليات ارهابية أخرى.

كذلك سيكون الشأن بالنسبة لتنبؤ يوسف الشاهد فلو كتب أن سقطت حكومته فلن يسقط سقفها على رؤوس التونسيين يا سي يوسف، انما على رأس حكومتك وعلى رأس من صممها وأسسها على خدعة الحكومة الوطنية… وسيبعث الشعب التونسي بعبقريته وبحسه الوطني الذي لم ينفك يفاجئ  به الجميع بحكومة جديدة، وربما تكون حكومة وحدة وطنية بحق.

Facebook Comments
x

‎قد يُعجبك أيضاً

سابقة في تونس: سجناء يحيون حفلا موسيقيا متكاملا

Facebook Comments مرتبط

،10411،
%d مدونون معجبون بهذه: