الرئيسية / عالمية / بين المطرقة والسندان.. سنة العراق إلى فناء

بين المطرقة والسندان.. سنة العراق إلى فناء

النهار نيوز

بقلم /محمود القيسي كاتب وصحفي عراقي

يبدو أن ضريبة مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق لا تزال مستمرة، وأن على أهل الفلوجة دفع دمائهم وأرواحهم وكرامتهم وأموالهم وديارهم ثمناً يشفي غليل الحاقدين على وقفتها يوماً بوجه الطغيان.

لم يبق نوع من أنواع التعذيب والمرارة لم يجربه رجال الفلوجة وشيوخها ونساؤها وصغارها، كلهم في الحال سواء لا عفو ولا رحمة لأي منهم.

فبعد فصول محنة ضيقت الخناق على الفلوجة حتى اختطفت معنى الحياة لمدة عامين وأكثر، وكان آخرها الحصار الخانق الذي مس الجمع ضُره، حتى بات الجوع بئس الضجيع لمئات الآلاف منهم، جاءت محنة (التحرير) التي توقع الجميع الشر الكامن فيها، فكان الخيار المر هو الرحيل من ظلم تنظيم داعش إلى ما هو أقسى.

الموتُ كان مترصداً البعض لتكونَ الحدائق قبوراً لهم، دفنهم ذووهم وغادروا على عجل، في أمل أن يجدوا حياة خلف ممرات الحكومة التي قالت إنها آمنة، إلا أنها أفضت إلى الجحيم.

مليشيات متربصة بهم، وصحراء قاحلة تنتظرهم، ولمن لا يعرف السباحة كان مصيره الموت بعدما تنكر له نهر الفرات.

من اختطفتهم المليشيات حُذفوا من القائمة، وأصبحوا من المفقودين ليوم الدين، ومن ابتلعه الفرات رجونا له الرحمة والمغفرة، لكن من افترش الصحراء والتحف سماءها القاسية بشمسها الشديدة الحرارة، وهوائها الملوث بالغبار بعد رحلة العذاب تلك، فذنبه في رقاب من كان سبباً فيما هم فيه الآن.

منذُ أيام والهاربون من الفلوجةِ تتقاذفهم الطرُقات، وتصهرهم موجات الحر الشديد، فلا يجدون ملجأً ولا ستراً من أشعةِ الشمس اللاهبة إلا ملابسهم أو قطع قماش يضعونها على رؤوسهم، أما من كان محظوظاً فوجد علبة كارتون جعلها وقاء له ولأطفاله.

33 مخيماً مركزياً (ونقصد بالمركزي المحاط بأسلاك والمشمول بالخدمات والمساعدات) في عامرية الفلوجة، يحتوي كل مخيم ٢٥٠ خيمة، يوجد في كل خيمة عائلتان أو أكثر، هناك 4 مخيمات تمتد من جسر بزيبز إلى مدينة الحبانية، بالإضافة لمخيم (F8) الخاص بالناجين من مجزرة الصقلاوية، والذي يفتقد لأبسط مقومات الحياة، حسب تقرير الائتلاف الحقوقي الدولي لأجل العراق.

الائتلاف، في بيان له، أكد أن هناك 66 مخيماً عشوائياً (والعشوائي مقصود به الهياكل وبيوت الطين والسكن عند الأقارب والمخيمات المنفردة)، وهذه كلها غير مشمولة بالمساعدات الحكومية أو المدنية (منظمات)، بالإضافة إلى وجود 4000 عائلة ممتدة من عامرية الفلوجة وحتى مدينة الحبانية، يفتقرون إلى الخيام والفرش وحتى الماء والطعام (في العراء)، والكارثة أن تلك الأرض التي يفترشها النازحون ما هي إلا مَكبٌّ للنفايات العسكرية للحروب التي تلت الاحتلال، ومطمر للمواد الكيميائية المشعة سابقاً.

شدة تليها شدة ولا يزال أبناءُ الفلوجةِ ينتظرون وعيونهم معلقةٌ في السماء، بعد أن يئسوا من حكومتهم وبعض السياسيين اللاهين عنهم، دون تقديم أي مساعدةٍ تُخفف عنهم ما هم فيه.

 

Facebook Comments
x

‎قد يُعجبك أيضاً

فالس يدخل سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية

Facebook Comments مرتبط

،10411،
%d مدونون معجبون بهذه: