الرئيسية / وطنية / القضاء / عبد الرزاق كيلاني: كنا ننتظرها حربا على الفساد فإذا بها حرب على فرسان الحرية وحماتها

عبد الرزاق كيلاني: كنا ننتظرها حربا على الفساد فإذا بها حرب على فرسان الحرية وحماتها

تونس-النهار نيوز

بعد تشكيل ما سمي بحكومة الوحدة الوطنية وإعلان رئيس الحكومة الحرب على الفساد ورغم عدم تشريك المحامين في صياغة ما سمي بوثيقة قرطاج ولا في المفاوضات التي سبقتها وهو إقصاء شكّل مفاجأة نظرا للدور الذي لعبه المحامون في الثورة وفي كل محطات مسار الانتقال الديمقراطي.

كنا نعتقد أن الحكومة ستلجأ للمحامين لمساعدتها في حل العديد من الملفات التي لها علاقة بالمجال القانوني وخاصة منها المتعلقة:
– برفع الغبار على ملفات الفساد المكدسة بمكاتب التحقيق لدى القطب القضائي المالي بتكليف فريق دفاع منيع من المحامين لاسترجاع حق الدولة والشعب التونسي المسلوب.

– باسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج والمطالبة بفتح تحقيق دولي حول الديون الخبيثة التي خلدها النظام السابق بذمة الشعب التونسي.
كما كنا نعتقد أن الحكومة ستفتح بجدية ملف التمويل المشبوه لبعض الأحزاب السياسية التي وُلدت بالأمس وأصبحت بقدرة قادر تحتل العمارات الشاهقة والمقرات في كل مكان (ذكر لي السيد شفيق صرصار رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أنه قرابة تسعة مليار دينار أي 9000 مليون دينار دخلت البلاد قبل الانتخابات الأخيرة بقليل ولا يعرف وجهتها)
كذلك كنا ننتظر أن تقول لنا الحكومة بجدية كيف يمكن إصلاح منظومة العدالة والإدارة والديوانة والأمن والإعلام … إن هي مقرة العزم على القيام بذلك إذ بدون هذا ومهما كانت البرامج المعلنة للنهوض بالاقتصاد والتمويلات المخصصة لذلك لا يمكن أن يصلح الحال في بلادنا.
كذلك كان بإمكان الحكومة التعويل على هيئة المحامين وعميدها لدعوة هيئات المحامين الصديقة والشقيقة عبر العالم لدعم مؤتمر الاستثمار المقبل ولا يخفى على أحد أن المحاماة التونسية كُرّمت في العديد من المحافل الدولية وتدخل زملاؤنا في ألمانيا بطلب منا ليتم تحويل 60 مليون أورو من ديون تونس إلى استثمارات.
عوضا عن كل هذا نُفاجئ بالحكومة تشن حربا على فرسان الحرية وحماتها وتدفع في محاولات يائسة لإظهارهم للرأي العام كمتهربين عن دفع الضرائب وحتى كمنحرفين (لم يصدر هذا النعت حتى في عهد بن علي).
ألم يخطط لهذا في الغرف المظلمة؟
أليس من أجل تحويل أنظار المواطن الذي ينتظر بشغف بداية الحكومة لحربها المعلنة على الفساد والفاسدين؟
أليس من أجل الانتقام من قطاع قاد بدون منازع المقاومة ضد نظام الفساد والاستبداد ثم ساهم مساهمة حاسمة في معركة الانتقال الديمقراطي؟
أليس من أجل التغطية على العجز عن حل مشاكل المواطن والاستجابة لانتظاراته؟
أسمح لنفسي وأنا الذي تحملت سابقا المسؤولية الأولى على قطاع المحاماة بأن أجزم ان الأغلبية الساحقة من المحامين وخلافا لما يروّج له البعض ممن في قلوبهم مرض هم من الطبقة الكادحة والصابرة ورغم كل الصعوبات فهم مستميتون في الدفاع عن الحق والقانون بكل أمانة وشرف ويقومون بواجباتهم عند تسخيرهم أو تكليفهم في إطار الإعانة العدلية.
فإلى:
– من كرمته المحاماة في سنين الجمر بعد أن دخل طي النسيان ثم أعادت تكريمه بعد الثورة وبعد أن ساعدته في إنجاز مهمته التاريخية دون حسابات وهو والذي أقر في يوم من الأيام وأمام حشد هائل من زملائه بأنهم يُباشرون أنبل وأشرف مهنة على وجه الأرض.
– كل الذين لم يقرؤوا تاريخ المحاماة التونسية وهي أقدم حتى من الدولة (ستحتفل المحاماة بعيد ميلادها 120)
راجعوا هذا التاريخ ثم راجعوا أنفسكم لأن المحاماة ستواصل معركتها من أجل تحقيق أهداف ثورة الحرية والكرامة.

عاشت المحاماة حرة مستقلة
منحازة دائما للشعب

 

Facebook Comments
x

‎قد يُعجبك أيضاً

وثيقة: هذا ما اتفق عليه الاتحاد مع الحكومة حول الزيادة في الأجور

Facebook Comments مرتبط

،10411،
%d مدونون معجبون بهذه: