الرئيسية / الرئيسية / أقلام حرّة / لماذا لا تستدعي تونس سفير أميركا احتجاجا على مزاعم استخدام بلاده قاعدة عسكرية في تونس لضرب داعش في ليبيا؟
14872659_1174831302592535_1697605394_n

لماذا لا تستدعي تونس سفير أميركا احتجاجا على مزاعم استخدام بلاده قاعدة عسكرية في تونس لضرب داعش في ليبيا؟

تونس-النهار نيوز

بقلم -وسام الدعاسّي

تعرّفُ تونس دبلوماسيتها الخارجية بالحياد وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأجنبية في مسعى للمحافظة على سيادتها وهي سياسية دأبت عليها منذ زمن الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة الذي حكم البلاد بعد الإستقلال عن فرنسا عام 1956، لكن البلد الذي أشعل الثورات العربية  ليس بمعزل اليوم عن المتغيرات الإقليمية والقضايا الدولية التي دفعته الى خفض صوته ومدِ يده للقوى الكبرى تحت

شعارات التعاون لدحر التنظيمات المتشددة العابرة للحدود

شرطي العالم يضع تونس أمام موقف محرج

تقف تونس اليوم أمام موقف محرج وشديد الحساسية خاصة انه يتعلق بجهاز الدفاع بعد نشر صحيفة واشنطن بوست الأيام الماضية ان طائرات دون طيار بدأت عمليات ضد تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا من قاعدة جوية في تونس أواخر شهر جوان الماضي حيث لعبت دورا كبيرا في الضربات العسكرية التي شنتها اميركا على معاقل تنظيم الدولة في ليبيا وذلك نقلا عن مسؤول أميركي ، تلك المعلومات أثارت إهتمامات وسائل الاعلام الدولية وجدلا واسعا في الأوساط المحلية خاصة انها صدرت عن صحيفة لها وزنها في الاعلام الدولي  وفي وقت تعيش فيه ليبيا مرحلة مفصلية قد تؤدي الى انهيار الاتفاق الأممي وفشل حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج

وعمقت هذه المعلومات التساؤلات حول التواجد الأميركي في تونس لأن هذا الجدل يأتي بعد يومين من اعتقال الأجهزة الأمنية التونسية أمريكىين اثنين بولاية جندوبة قرب الحدود مع الجزائر بتهمة الارهاب  أحدها كان متزوجا بتونسية إلتحقت بصفوف تنظيم الدولة في سوريا وقد تم العثور لديهما على تسجيلات مصورة تظهر تمجيد هذا التظيم لكن بعد إحالتهما على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب للتحقيق معها تم إطلاق سراحهما وهنا الأمر يثير عدة تساؤلات إعلامية بريئة عن اسباب السرعة في تبرئة الأمريكيين من هذه التهمة الخطيرة رغم انه في عدة قضايا اخرى تدوم أحيانا عدة أشهر لكن ذلك أيضا لا يحب الٍرأي الآخر رغم ضعف حججه بأن هذه التصريحات تهدف لضرب المؤسسة العسكرية ردا على القبض أمريكيين واتهمامها بمحاولة الانضمام الى خلايا ارهابية  ما ينبغي على السلطات التونسية عدم الرد عليها بشكل يفسد علاقات تونس مع شرطي العالم

فشل الدبلوماسية التونسية

 سارعت وزارة الدفاع التونسية امام احتدام الجدل بشأن هذه التصريحات الى نفي وجود قواعد عسكرية أميركية على اراضيها مؤكدة أن التعاون مع أميركا يتعلق فقط بتدريب جنود تونسيين على استخدام طائرات دون طيار في كيفية مراقبة الحدود في اطار الحرب على الإرهاب لكنها لم تنفِ استخدامها لقاعدة عسكرية تونسية لشن هجمات ضد معاقل تنظيم الدولة في ليبيا والواضح من خلال تصريحات المتحدث باسم وزارة الدفاع بلحسن الوسلاتي انه تجنب التطرق لهذه النقطة المفصلية في  الموضوع الخطير بحسب خبراء الأمن ما يرجح صحته إن لم نقل يؤكده لسبب بسيط هو عدم اتخاذ السلطات التونسية اي موقف رسمي من هذه التصريحات كاستدعاء سفير اميركا في تونس  بعد هذه التصريحات بما انها تتظاهر دائما بالاستقلالية وعدم قدرة اي دولة على التدخل في شؤونها تحت اية مسميات ومهما كانت الظروف أو إستدعاء البرلمان لوزير الدفاع لمساءلته عن مدى صحة هذه المعلومات التي تهدد الأمن القومي التونسيى

يبدو ان المطبخ السياسي التونسي على درجة عالية من الاهتمام بهذا الموضوع لكن الفاعلين فيه على اختلاف توجهاتهم عجزوا على رفض املاءات بعض الدول التي استغلت ضعف القرار السياسي الداخلي الذي تغذيه الأزمة الاقتصادية وذلك لفرض توجهاتها السياسية والأمنية ليس فقط داخليا في المنطقة الساخنة ايضا وهنا وجب التذكير ان اميركا منحت في شهر مايو العام 2015 تونس صفة الشريك من خارج حلف الناتو والذي اثار موجة غضب واسعة في تونس وأعقبه قرار لحلف الناتو مطلع العام الحالي بانشاء مركز استخباراتي لتدريب القوات الخاصة لمواجهة تنامي الخطر الإرهابي دون الحديث عن الاخبار التي نفتها السلطات التونسية في السابق ولعل ابرزها انشاء أميركا قاعدة عسكرية في منطقة الهوارية التونسية

القضية ستكون لها تداعيات خطيرة على الوضع الامني في تونس فالبعض يرى ان تلك المعلومات قد تدفع المجموعات المسلحة الى تنفيذ هجمات داخل البلاد للثأر من السماح لاميركا باستخدام اراضيها لضرب تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا خاصة في ظل تقارير امنية تونسية تتحدث عن تواصل التهديدات  الارهابية خاصة على الحدود مع ليبيا ما دفع الرئيس الباجي قائد السبسي مؤخرا الى تمديد حالة الطوارئ لذلك كان على السلطات التونسية التحرك ضد هذه التصريحات لكن لا يبدو انها قادرة على استدعاء سفير اميركا  لتوضيح هذه المعلومات ان لم نقل الإحتجاجعليها لحفظ ماء الوجه على الأقل ..

 

Facebook Comments
x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسين العباسي

حسين العباسي يهين ثلاثة نواب من نداء تونس خلال كلمته في ذكرى اغتيال حشاد

Facebook Comments مرتبط

،10411،
%d مدونون معجبون بهذه: