الرئيسية / وطنية / سياسة / مارجوت فالستروم المرأة التي تقول ما لا يقال والتي تصفها إسرائيل بالوقحة

مارجوت فالستروم المرأة التي تقول ما لا يقال والتي تصفها إسرائيل بالوقحة

النهار نيوز

 تشرع وزيرة الخارجية السويدية مارغوت والستروم اليوم الثلاثاء 25 أكتوبر 2016 في زيارة عمل إلى تونس بدعوة من وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي.

مارجوت فالستروم التي تصفها إسرائيل بالوقحة
“سأكون سعيدة بإرسال قطعة مفروشات من إيكيا إلى أفيغدور ليبرمان لكي يجمّعها، لكنه سيكتشف أنه لا بد من شريك وتعاون، وكتيّب شرح جيد”. هذا ما تحدثت به وزيرة الخارجية السويدية، مارغو فالستروم، في مقابلة تلفزيونية ردا على سخرية وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان في أعقاب اعتراف السويد بدولة فلسطين.

ليبرمان كان قد قال “على الحكومة السويدية أن تفهم أن العلاقات مع الشرق الأوسط أكثر تعقيدا من تركيب مفروشات إيكيا، وأنه لا بد من التحرك في هذا المجال بمسؤولية وحساسية”.

لم تتوقف الوزيرة الحسناء عند شرحها التهكّمي السابق، بل أضافت عليه تهديدا مبطنا، قالت فيه “الأشخاص الأذكياء لديهم حس الفكاهة ولاحظتُ أن لديه هذا الحس، فأجبته بالطريقة نفسها. وسنتوقف هنا”.

مارغو فالستروم تحمل حقيبة الخارجية في حكومة السويد، التي تشكّلت من حزب العمال الديمقراطي الاجتماعي السويدي، وتسعى إلى زيادة دورها على الساحة الدولية، عبر التركيز على السلام وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب.

في سياق من هذا قررت الاعتراف رسميا بالدولة الفلسطينية، مباشرة بعد تشكيلها على إثر فوز الحزب في الانتخابات التي جرت في أكتوبر من عام 2014.

مفوضة استراتيجية الاتصال
وزيرة الخارجية السويدية مارغو فالستروم، من الشخصيات العالمية المنحازة لحقوق الإنسان. بهذا عرفت، وعرفت أيضا بمواقفها المناصرة للمضطهدين في العالم، منذ تسلم مناصب ومهام في القارة العجوز. لقد شغلت خلالها منصب المفوّضة الأوروبية للعلاقاتِ المؤسساتيةِ واستراتيجيةِ الاتصالِ، إضافة إلى شغلها منصب نائب رئيس اللجنة الأوروبية والمسؤولة الأوروبية عن البيئة.

على غير الطريقة المعتادة لعمل وزراء الخارجية للكثير من الدول الغربية، تولي فالتسروم اهتماما خاصا بالأوضاع الإنسانية الناتجة عن الظروف المضطربة في الشرق الأوسط. هنا تطل بقوة في قضية اللجوء.

في أكثر من مرة أكدت أن “اللجوء والهجرة” حالة اختبار لكيفية وفاء الأوروبيين لقيمهم المشتركة، التي تشكل قاعدة التفاعلات داخل الاتحاد، وأن دولا في الاتحاد الأوروبي “تقاوم فكرة وجود نوع من الحصص أو توزيع إلزامي للمسؤوليات المتعلقة بأعداد اللاجئين الكبيرة القادمة إلى أوروبا”.

الوزيرة الحسناء والسياقات الإنسانية
مواقف الوزيرة الحسناء ليست مبنية وفق سياقات إنسانية، تغض الطرف عن الأمن الأوروبي. هي تعي جيدا ما يعنيه ويشكله المهربون من خطورة، لهذا وصفتهم بأنهم ليسوا دعاة مثالية يسعون لمساعدة اللاجئين، بل هم مجرمون دوليون يرغبون في الحصول على كل “سنت” من الفقراء الذين يبحثون عن مستقبل في أوروبا.

لهذا شرحت لزملائها وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي “أن الاتحاد تمكّن من الاتفاق على ما يمكن عمله لمكافحة الأنشطة غير المشروعة في مياه المتوسط وتحديدا التهريب، وأن برنامج يونافور ميد يؤشر لبداية التحرك الأوروبي في هذا الصدد”.

كل ذلك من دون التخلي عن ضرورة “فتح قنوات مشروعة للاجئين في أوروبا، في موازاة مكافحة أنشطة التهريب”.

إن الفكرة التي تستند إليها فالستروم متكاملة لا لبس فيها. من هنا سيكون موقفها منسجما مع السياق العام، وهي تتحدث عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتركز على أهمية العلاقات السويدية-العربية السياسية والاقتصادية، والقضايا المتصلة بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

هو موقف كلّفها التعرض لكثير من الضغوط الداخلية والخارجية، إثر مناصرتها للقضية الفلسطينية، ووقوفها بصلابة إلى جانب ضحايا القمع والاضطهاد.

ثنائية إسرائيل – داعش
لم تتوان فالستروم للحظة، وهي تشبه ما تفعله إسرائيل بما يقوم به تنظيم داعش الإرهابي. بذلك هي تخالف مقاصد صناعة داعش وذرائع الوجه الاستعماري الجديد للغرب في المنطقة، فتذهب مباشرة ومن دون مواربة للأسباب، وكأنها تقول إن “داعش وجميع تفريخات الإرهاب ما كانت لتكون، لولا السياسات التي دعّمت الاحتلال والاضطهاد، إلى جانب تشجيعها لأنظمة الاستبداد والقهر”.

الحسناء تحدثت صراحة عن مملكة “إسبارطة” هذا الزمان. كانت بالتأكيد تقصد إسرائيل التي حمّلتها أسباب نشوء كل أنواع التطرف في الشرق الأوسط، بعد أن أغلقت كل أبواب الأمل في وجه الفلسطينيين.

فالستروم ترفض أن تدين عمليات الطعن التي يمارسها الفلسطينيون ضد المستوطنين، بل تذهب بصورة أوضح لإدانة ما تمارسه السلطات الإسرائيلية من اغتيالات ميدانية بحق الفلسطينيين من دون محاكمات.

هل هذا كل شيء؟ إطلاقا هذا ليس كل شيء. ففالستروم ذهبت بعيدا في معركتها مع الاحتلال الإسرائيلي، وهي تتهم الكيان المحتل بالوقوف وراء العمليات الإرهابية في باريس، محمّلة المسؤولية للكيان كمحفز للإرهاب والإرهابيين.

اليسار عن يسارها واليمين عن يمينها
فالستروم تنتمي لحزب العمال الديمقراطي الاجتماعي السويدي، وتصنّف على أنها من اليسار المنحاز أكثر للمبادئ والقيم، وهو الحزب الذي يوصف بأنه حامل لواء مبادئ وقيم الاشتراكية والديمقراطية الاجتماعية، من دون أن يعني ذلك تصلّبه.

إنه حزب مرن، يمكنك أن تراه يتحرك استنادا إلى أفكاره باتجاه “الوسط” واضعا اليسار عن يساره واليمين عن يمينه.

منذ نهايات القرن الثامن عشر وحتى ما بعد الحرب العالمية الثانية بقليل كان “العمال الديمقراطي الاجتماعي السويدي” يعرف بـ”الحزب الاشتراكي الديمقراطي”، وخلال تلك الفترة الممتدة انتقل الحزب تدريجيامن “عقيدة” تحمّل الدولة مسؤولية إدارة الاقتصاد والإنتاج، إلى تبنيه لفكرة اقتصاد السوق.

حينها، تجاوز الحزب حصر تمثيله للطبقات الفقيرة الدنيا في السلّم الطبقي، لتشمل الطبقة الوسطى، فأصبح يميل الى إدارة الاقتصاد على قواعد اقتصاد السوق الرأسمالي، لكن كل ذلك ضمن ضوابط ضريبية صارمة، تحقق إعادة توزيع عادل للثروة.

ولدت مارجوت فالستروم في 28 سبتمبر سنة 1954، لكنها تعبّر بوضوح، سياسيا وإنسانيا، عن مسيرة طويلة وعريقة لأفكار حزب متين، ترسّخت عراقته بالتزامه مع قيم وأخلاقيات ساهمت في نقل السويد من تشكيلات اجتماعية موغلة في التخلف إلى تشكيلات تقدمية جعلته كبلد يتربّع في مقدمة أنظمة العدالة والمساواة.

حزب تأسس أولا وأخيرا على فكرة العدالة الاجتماعية، فكانت فالستروم كدفقة تجدّد في عروقه الدماء، وتبث في روحه ألوانا إنسانية، وثّابة غير قابلة لأن تكون رهينة أسر الهوية والحسابات الضيقة، فحلّقت كما رسول سلام يجوب الأرض نصيرا للمظلومين والمقهورين.

Facebook Comments
x

‎قد يُعجبك أيضاً

بن سدرين: سنسائل فرنسا حول معركة بنزرت والتجاوزات التي حصلت

Facebook Comments مرتبط

،10411،
%d مدونون معجبون بهذه: