الرئيسية / الرئيسية / أقلام حرّة / اغتيال الشيخ نادر العمراني: تحولات في منهج السلفية المدخلية

اغتيال الشيخ نادر العمراني: تحولات في منهج السلفية المدخلية

عمار عبيدي

جريمة اغتيال الشيخ نادر العمراني الأمين العام لهيئة علماء ليبيا بعد اختطافه لمدة أسابيع ليست منفصلة ولا هي جزء مبتور من بشاعة معتقدات التيار السلفي المدخلي في العالم الإسلامي، بل هي تطور خطير في تاريخ هذا التيار العقدي؛ ستجني بعده كل الأطراف التي وقفت مع هذا التيار أو التي صمتت عن معتقداته الباليه ندما متواصلا لأن ما حدث في ليبيا منذ اندلاع الثورة المضادة المعروفة اعلامياً بعملية الكرامة هو تحول مجموعات “الإرجاء” الى جيش مطيع لقوى العلمانية بحجة الدفاع عن ولي أمر يختارونه حسب هواهم كل مرة.

تؤمن هذه الجماعة انه -وفي كل الحالات- لا يجب الانقلاب على ولي الأمر والخروج عن طوع إرادته وهم يستميتون في الدفاع عن هذا المعتقد في العادة بالكتابات وبالخطب في المساجد غير أن ما حصل في مصر وليبيا أظهر أنه هناك سبيلا آخر ستسلكه الجماعة في الدفاع عن أطروحاتها مستقبلا.

فقد عرفت الساحة المصرية تطورا سياسيا لهؤلاء من خلال اندساسهم في الساحة السياسية وعملهم كحزب سياسي (حزب النور)، بينما كان تطورهم في الحالة الليبية أشد لفتا للأنظار إذ حملوا السلاح في مواجهة قوى الثورة الليبية.

لكن السؤال المهم هو ؛ هل كان الطرح العقدي لهؤلاء منسجما مع تحركهم السياسي والعسكري؟ طبعا انكشف التعارض الكبير بين ما هو عقدي ومع العمل الذي مارسته هذه المجموعات، ولعل العودة قليلا الى الوراء تحديدا إلى مصر خلال الانقلاب العسكري حينها كان هولاء أول “الخوارج” عن رئيس مُنَصّب مُتَغلب بل وقفوا الى جانب “خروج” عبد الفتاح السيسي الذي شق عصا الطاعة عن ولي امرهم وكانوا أداة طيِّعة مع الاقباط ضد حاكم مسلم. فأين كانت رؤيتهم العقدية وقتها وهل كان خصومهم خوارج أم كانوا هم الخوارج الحقيقيين.

ولم يتوقف الأمر عند مصر، فليبيا شهدت نفس السيناريو في انفصام هؤلاء عن رؤيتهم العقدية؛ فهل حفتر الذي يقاتلون معه الآن ولي أمر، أم جنرال يقود مليشيا تخرّب الدولة الليبية وانقلبت على السلطة الليبية التي تم تنصيبها بعد حوار وطني دام أسابيع بل اشهرفي المغرب وعدد من الدول؟ فمن يعطل الاستقرار في ليبيا اليوم ويفسد في الأرض قتلا وتذبيحا؟ أليس حفتر ومعه هؤلاء المداخلة المتحولين حديثا إلى خوارج؟

لقد سكت العلماء والباحثون لفترة طويلة عن جرائم هؤلاء بل البعض يحتج لهم بأنهم لم يشرعنوا القتل ولم يستعملوا العنف؛ وهذا الكلام غير صحيح نهائيا لان مقتل الشيخ العمراني في ليبيا وشرعنة مجازر فض ميدان رابعة في مصر هو عين الشرعنة والتحريض على ازهاق الارواح والأخطر في ذلك أن هؤلاء يمكّنون للعلمانية وليست دعوتهم قرينة العمل الاسلامي إلا في لِحاهم فقط.

إن من يعتقد أن هؤلاء سلاح فكري لمواجهة التيار السلفي الجهادي فقط، فهو واهم بل هؤلاء مشروع هدم واضح يستهدف كل الإسلاميين والعاملين على الدعوة جملة وتفصيلا، لا يَظهرون إلا لشرعنة القتل والمجازر ضد الامة ويقفون صراحة لا خفية ولا استخباراتيا مع أشد الشخصيات اجراما ضد الأمة.

ما تقوم به هذه الفرقة اليوم هو التحول من طرح عقدي جامد إلى معطى متحرك أشبه بآلة للقتل المعنوي والمادي لكل مشروع إسلامي، سواء كان الواقف على هذا المشروع مسلحا أو أعزل؛ فالحكم واضح من هؤلاء بأنهم أول خنجر سيسبق قبل الخناجر الأخرى.

على العلماء اليوم الكف عن تجاهل خطر هؤلاء قبل أن يمتد غباؤهم إلى ما هو أكبر من مساندة حفتر أو عبد الفتاح السيسي فلا عجب أن يتحول هؤلاء إلى الدفاع عن إيران او الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بنفس الحجج التي يطرحونها دائما، وهذا غير مستبعد فالعقل الذي يطيع حفتر لا يمكن أن يعصي خامنئي أو ترامب أو نتنياهو.

Facebook Comments
x

‎قد يُعجبك أيضاً

اتفاق الحكومة مع الاتحاد.. خسائر ومكاسب الطرفين

Facebook Comments مرتبط

،10411،
%d مدونون معجبون بهذه: