الرئيسية / الرئيسية / أقلام حرّة / انتصر أبو لهب وانهزمت حمّالة الحطب
441

انتصر أبو لهب وانهزمت حمّالة الحطب

النهار نيوز

بقلم__نصرالدين السويلمي

عجبا للقلوب “العربية” الواهنة التي تابعت تسابق النتائج بين كلينتون وترامب بأعصاب منهكة وآمال متأرجحة تغطس اذا غطست اسهم هيلاري وتصحوا اذا صحت ، حتى اذا توقف العداد واعلنت النتائج أُسقط في ايديهم !!! وكأنهم بصدد تنافس بين الخير والشر بين الحب والكره بين الحرب والسلام ، بينما الحقيقة خلاف ذلك والاوهام طاغية باسطة نفوذها تخالج أمّة نزلت في هزيمتها الى ما بعد القاع فهي تبحث عن المزيد من التوريد لتعمق سقوطها ثم تصك عليه بختم الياس المؤبد ، امة ومن فرد عجزها وهوانها تبني توجهاتها الاقتصادية على ابتسامة عرضية لمرشح رئاسي امريكي وتفكك سياساتها الخارجية للاشتباه في نوايا مرشح أخر من خلال ” Smile ” وضعه على حسابه ربما كان يداعب به رضيع ابنته او يستفز به عشيقته السابقة او خادنه الاسبق، لكن أوهام النخبة وخاصة اوهام زعماء السوء المتناسلة من العقم العاجزة عن توفير حاجيات بلدانها من الكرامة عادة ما تركن الى التسول ! تتسول البقاء في السلطة وهو الاهم, ثم تعقّب بسلسلة من التسول تبدا بالقمح وتنتهي بتسول الاستعباد والتوسل للالتحاق بالحضيرة ومن ثم تجديد صكوك الرضا التي يمنحها البيت الابيض لرقيقه في شكل جرعات دورية ومتفاوتة تتراوح بين 4 و 8 سنوات .

اشرقت شمس بعض العرب الاربعاء 9 نوفمبر على غمامة سوداء ، وتجهمت الكثير من العواصم بقرار سيادي واستحت زعامات الذل او لنقل خافت من اعلان الحداد ، كل ذلك لانهم عقدوا احلامهم في نواصي هيلاري وتوكلوا عليها بعد ان قطعوا مع التوكل على الله فسخطهم القدر بترامب او كذلك ظنوا ، في زاوية اخرى قريبة ..قريبة جدا ، بعض العرب او الاعراب نقروا على دفوفهم واشاعوا الفرح وجاهروا به ، لان دونالد ترامب سيسمح لهم بالمزيد من سفك الدم ، وسيوسع لهم في وجبة البراميل المتفجرة المسموح بها وسيوقع لبعضهم على البقاء فوق تلة بلادهم بعد افلاسها وسيعفيهم من المساءلة حتى إن وصل سعر الدولار العربيد الى عشرين من الجنيهات البائسة ، هكذا هم دهاقنة البطش، يعتقدون انه بإمكان دكتاتورياتهم الانتعاش في عُهدة ترامب اكثر من عُهدة كلينتون ، ربما ذهب في اعتقادهم ان انوثة هيلاري ستحول بينها وبين التمديد لهم في التهام اطفال ونساء شعوبهم وفي تبضيع اللحم البشري على مستويات واسعة، والارجح انه التبس عليهم الامر واعتقدوا ان انوثة هيلاري المصنعة المعلبة تشبه انوثة ولادة بنت المستكفي او تحاذي انوثة الحوراء ملهمة زرياب .
حالة اصطفاف مضحكة ومثيرة للشفقة تلك التي يقوم بها الحاكم وبعض المحكومين في وطننا العربي ، يبحثون عن احلامهم في جوار مخفور ويبثون اوجاعهم واطماعهم في حضرة جلادهم ويطلبون الشرف من على شرفة ديوث وبغي، يوحي اصطفافهم المتباين الى حد التناقض بان المرشح الجمهوري يعمل لصالح هذا الفريق والمرشحة الديمقراطية تكدح من اجل الفريق الآخر ، وفي المحصلة يعمل ترامب من اجل شعبه وتتفانى هيلاري في خدمة بلادها وكلاهما يحتقر عشاقه الافتراضيين الاغبياء الذي حرم الله عليهم الشرك ونزههم عن اجترار “القرط “، فاشركوا حين وضعوا رجائهم في مصارع متصابي وعجوز حاقدة و”استهوشوا” حين التهموا علف مواشيهم من فرط غبائهم ، ولو تخففوا من حمقهم وتحركوا قليلا باتجاه مصالح شعوبهم لادركوا ان الفرق بين هيلاري وترومب كالفرق بين القتل بالساطور والقتل بالمنشار ، ألا يدرك هؤلاء وأولئك ان التباين بين الكائن الاشقر والكائنة الشقراء ليس في الشفقة والرحمة والعدل ..أبدا ! بل التباين في طريقة البطش وتوقيته ، في نوعية الابتزاز ، منهم من يبتز دفعة واحدة ومنهم من يقسم ابتزازه على مراحل ليصلا في الاخير الى نفس المنسوب .

خرافة اخرى يتحدث عنها البعض حين يحذرون من مواقف ترامب تجاه الاقليات الدينية والعرقية في الولايات المتحدة، حتى انهم توسعوا في نظرياتهم الى ان طرقوا باب الابادة او ما يقاربها ، وهي تخمينات تعاملت مع عربدة وهمجية ترامب الاستعراضية ولم تتعامل مع التركيبة السكانية في الولايات المتحدة ، اين اصبح التمييز الممنهج “العميق” على اللون من ضروب المستحيل بما ان ابناء القارة السمراء تحولوا خلال العقود الاخيرة من التهميش الى مصادر القرار واحتلوا اماكن متقدمة في مفاصل الدولة وانتشروا في صفوف النخب وتصدروا في الكثير من المجالات ، اما الخوف من افعال عدائية على شرط العقيدة فمنعدمة او تكاد لان الدول التي تمارس الديمقراطية بــ”داخلها ” يصعب على الافراد العبث بالألغام وليس من السهل ترك العنان لهم لينحرفوا بمنهجها وسياقها العام خاصة فيما يتعلق بالنسيج الداخلي بعد ان تضخمت الاقليات بداخل امريكا وتحصنت ضد الانتقام الممنهج الا من بعض التجاوزات العابرة، إذا يمكن لرئيس امريكي مثل جورش بوش ان يعلن الحرب على العراق ويساهم في تفتيته ويقتل مآت الآلاف من الأبرياء بتعلة وهمية “الاسلحة النووية” ثم تستقر شعبيته او تزيد، يفعل ذلك لان الامر يتعلق بالخارج بالمخبر ، في حين فشل أوباما الذي جعل من اولوياته اغلاق معتقل غوانتنامو رغم محاولاته المتكررة طوال 8 سنوات، لان الامر يتعلق بأمريكا وامنها بالداخل بالخط الاحمر ، لذلك لا يمكن ان نشهد أي تغييرات دراماتيكية على مستوى الداخل الامريكي ،اما ما يمكن ان نشهد فيه زوابع وعواصف وتقتحمه الامزجة المبيدة هو الخارج وخاصة منطقة الشرق الاوسط ، اين يمكن ان تهوي شعبية ترامب بنسبة حادة اذا ما تحرش بسياسة التامين او غامر بتحريك قوانين الضرائب شديد التعقيد ، ولا تتأثر ابدا حين يقصف الكعبة ويهدم قبة الصخرة والقبة الخضراء .

اذا خانتنا هممنا ولم نصنع التاريخ، فلا اقل من الانتباه اليه وعدم تجاهله ، واذا ما امعنا واستحضرنا الشخصيات التي تداولت على البيت الابيض ، حتما سنقف على الفرق بين تصريحات الرؤساء في حملاتهم الانتخابية وبين افعالهم بعد الانتصاب فوق منصات القرار ، كم من رئيس اليف وديع تحول الى محرك صاخب يفرخ الموت عبر توقيعاته وقراراته ، وكم من اهوج هائج خلال حملاته غادر دون ان يترك بصماته ، ليس لأنه عجر بل لان مصالح امريكا كانت تقتضي تلك الغفوة .
في المحصلة علينا الاقتناع ان مصالح امريكا في الداخل مفعمة بالخطوط الحمراء وان بلدانا العربية هي المخابر المجانية والشعوب العربية هي الفئران التي تلقت التجارب السابقة وتترقب اللاحقة، ومثلما لن تتحرك خصلة شعر ترامب لتبدي صلعته التي يواريها حين تقتضي مصلحة امريكا قتلنا بالجملة ، ايضا لن تسقط نظارة هيلاري عندما ترسل راجماتها لتتزود من دماء اطفالنا .

 

 

Facebook Comments
x

‎قد يُعجبك أيضاً

روسيا اكرانيا

“القرم” على صفيح ساخن: أوكرانيا تبدأ تجارب صاروخية وروسيا تغضب وترد

النهار نيوز بدأت أوكرانيا تجارب ...

،10411،
%d مدونون معجبون بهذه: