الرئيسية / غير مصنف / تونس و تدبير المسار… مقال الكاتب فتحي الجميعي
loi

تونس و تدبير المسار… مقال الكاتب فتحي الجميعي

تونس و تدبير المسار… مقال الكاتب فتحي الجميعي

لقد مرّ على ثورة الحرية و الكرامة زهاء الستّ سنوات، ثورة كبر فيها الأمل و الحلم، أمل بلملمة الجراحات و كفكفة الدّموع بإلغاء مواعيد الأحزان و طيّ سجلّ الضياع. فكم حلم التونسيون بوطن أجمل و بغد أفضل، وطن تتّحد فيه الرؤى و تنتفي فيه الصراعات و تصادر فيه الكراسي و المناصب ، وطن يعيدنا إلى سيرتنا الأولى، أين الوحدة و التآزر و التحابب، وطن كبير يجمع التونسيين ليصبحوا على غد تغيب فيه الفروقات الاجتماعية البارزة و الطبقية المجحفة و الثراء الفاحش، غد يكترث فيه التونسي لشقاء أخيه التونسي، غد لا تنكس فيه راية وطني، وطن يقطع فيه حبل النفاق، وطن يترك فيه زيف العناق، وطن تقيم صورته في أعماق القلوب.

فهل يتحقّق هذا الحلم و هل يبقى هذا الأمل قائما؟

لا شكّ أنّ الشقاء ممكن و ذلك بتشخيص الداء و وصف الدواء، فترسيخ الكينونة و الكرامة أمر ملحّ و منشود، و لن يتمّ ذلك إلا بتحقيق العدالة الإجتماعية التي تلغي الطبقية ، و بتغيير هذا الواقع المرير وقع الفقر المدقع، و البطالة المتفاقمة و الأمل المفقود.

إن بناء تونس على أرضية صلبة و متينة تنتفي فيها المشاحنات و الصدامات و تراعى فيه مصلحة الوطن أولا و آخرا فيشتدّ العمل و الحزم، و يضاعف الجهد، كل يساهم من موقعه حسب قدرته و إمكانياته للنهوض ببلدنا.

إنّ المنهجية و العقل و العمل و اعتماد اقتصاد الذكاء و الاستثمار في مختلف ولايات الجمهورية، و الفضاء المغاربي و الأسواق الإفريقية يمكن أن ينهض بالبلاد اقتصاديا و اجتماعيا، فيتوفّر الشغل للعاطلين، فيحقق العاطل إنسانيته و غائيته و يكتسب منافع جمّة.

إنّ الشغل له آثار إيجابية على حياة الفرد، فهو ينمّي ملكاته و قدراته الإبداعية، فيحرّر الإنسان ذاته و يحققها، أضف إلى ذلك فهو يستطيع أن يوفّر كل الضروريات التي يحتاج إليها. إجمالا فالعمل يحقّق كينونة الإنسان على عكس البطالة التي تقتل الطموح لديه و تجعل العاطل يحسّ بالاغتراب داخل وطنه، و محبوس في دوّامة من الفراغ. عموما فالبطالة تهدّد استقرار الشعوب و الدول و تنتج معظم الأمراض الاجتماعية.

إنّ نموّ الاقتصاد و بعث المشاريع و تركيز مواطن الشغل و الحدّ من البطالة يبقى رهين أداء الجباية التي هي حق و واجب على كلّ تونسي على أن تكون عادلة و شفافة. فالعمل عبادة و شرف و مسؤولية، فالتونسي مدعوّ اليوم إلى مضاعفة الجهد و العطاء و احترام خصوصيات العمل و زمنه و الابتعاد عن التواكل و التقاعس قدر الإمكان. و من يرى عكس ذلك فإنّه لا يساهم في بناء تونس و تقدّمها و رقيّها. فمسؤولية التفاني في خدمة تونس تنسحب على الجميع ابتداءً من أعلى موظف بالدولة إلى أبسط عامل بها.

إنّ التآزر و التكاتف بين التونسيين مطلوب اليوم لخلق أسباب النجاح لهذا الوطن و لصدّ أعداءه لانّ الأمن القومي أولوية قصوى لدى أفراد الشعب التونسي. و بالإضافة إلى تأمينه لحدودنا الأرضية و البحرية و الجوية فهو يعتبر القاعدة التجارية و الصحية للمواطنين.

إنّ المشاركة في نحت طريق جديدة لبناء تونس الحرّة المتقدمة و المنيعة، لعمري إنّه وفاء و افتناء لأرضها و شعبها و بحث لها عن صورة لتقيم في أعماق الوجدان. فليس من المستحيل أن نرتّب خارطة لـ”تونس الحياة” و ليس من الصعب أن نبسط سجادة الحب و الحلم على أرضها. 

Facebook Comments

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نداء تونس

نداء تونس : شق حافظ يُفعّل قرار الإحالة على لجنة النظام.. ومجموعة الإنقاذ تستعين بعدول تنفيذ

تونس-النهار نيوز أفادت “الشارع المغاربي” ...

،10411،
%d مدونون معجبون بهذه: