الرئيسية / عالمية / دولي / فيلم إيراني عن النبي محمد ﷺ يثير ضجة في تركيا
lfylm

فيلم إيراني عن النبي محمد ﷺ يثير ضجة في تركيا

النهار نيوز

 

عرض فيلم “محمد رسول الله” ﷺ للمخرج الإيراني مجيد مجيدي في دور العرض التركية في يوم ال28 من أكتوبر/ تشرين الأول، وحقق مبيعات كبيرة إذ بيعت له 261.376 تذكرة في أسبوع عرضه الأول. وقد تفاوتت التعليقات على الفيلم الذي يركز على طفولة نبي الإسلام، ولا سيما من جانب المحافظين الذين يرون أن تصوير النبي في وسائل الإعلام الشعبية تكمن فيه خطورة عالية.

قيّم الإسلاميون الفيلم من حيث دور المشاعر الدينية في محتواه، بما في ذلك مشاهد المعجزات فضلا عن المخاوف الطائفية والسياسية مما يحدث خارج إطار الشاشة. بعض النقاد رفضوا الفيلم تماما على أساس أنه ينتمي إلى فن السينما ذي الأصول الغربية، في المقابل فإن خير الدين كرمان، وهو شخص يحظى بتقدير في الأوساط الإسلامية المحافظة، استحسن الفيلم عندما شاهده في العام الماضي.

ومثلما أثار فيلم المخرج مجيدي غضب بعض الأوساط الإسلامية، فإنه أثار إعجاب العديد من المحافظين الآخرين الذين أشادوا بجهود المخرج، فكتبت نيهال بينجوسو من صحيفة خبر تورك “لم أحب الفيلم، لكنه أعجبني”، ونصحت أوزليم البيراق من صحيفة يني شفق “بأن لا نكون شديدي القسوة”.

تضمنت كثير من الانتقادات التي وجهت إلى الفيلم اتهامات له بأنه “دعاية شيعية”، ودعا الناقد يوسف قبلان من صحيفة يني شافاق القراء للتصدي لفيلم مجيدي الذي وصفه بأنه “الحلقة الأخيرة في مؤامرة الإفساد”. بالنسبة إليه فإن هدف الفيلم تقديم التشيع على أنه محفز للحوار الديني والمحبة، بينما يصور الإسلام السني على أنه غير متصالح ويخلق الإرهاب.

كما انتقد قبلان بقوة “أسلوب مجيدي المشابه لأسلوب هوليود” الذي يعرض للأحاسيس الغربية أكثر من عرضه للمشاعر الإسلامية، وشجب تجسيد ممثل لشخصية النبي محمد ﷺ. وكتب قبلان “والأخطر أن هدف الفيلم هو خلق “أيقونة إسلامية” مماثلة للممارسات المسيحية وإضفاء الشرعية عليها، وهو من شأنه أن يؤدي إلى كوارث وجودية وعقدية مثل دخول البروستانتية والوثنية في الدين الإسلامي”.

وبلهجة مماثلة قال الكاتب والمؤرخ ،إسكندر بالا، إن “دولة إيران قدمت التمويل للفيلم، ووجهت الإخراج كجزء من الصراع الطائفي الحالي في سوريا والشرق الأوسط. وأكد بالا أنه حتى إذا خسر الشيعة الحرب في العراق وسوريا، فإنهم سيفوزون، ويا للاسف، في الحرب الثقافية” .

كتاب محافظون آخرون كانت لهم نظرة أكثر إيجابية للفيلم، فالكاتب علاء الدين كاراجا من صحيفة كرار لم ينظر إلى الفيلم على أنه دعائي، وكتب يقول “من المستحيل فصل المشاعر الدينية والطائفية عن الأولويات الجمالية الفنية، وبالتالي فمن المستحيل بالنسبة إلى مجيدي أن يتجاهل تماما المشاعر الشيعية”، مضيفا أن الأمر نفسه ينطبق على المخرجين السنة.

كان لهلال قبلان من صحيفة صباح رأي سلبي تجاه بعض مشاهد الفيلم، ومنها تصوير النبي محمد بوصفه طبيبا معالجا، وسرد معجزات غير موجودة في المصادر الإسلامية وأقرب إلى المسيحية. ومع ذلك لم تر قبلان أي عنصر للدعاية الشيعية أو الإيرانية، وعبرت في المقابل عن أملها في أن تحفز أفلام مثل هذا الفيلم المسلمين السنة على القيام بمشاريع بصرية حول حياة النبي محمد ﷺ، بوصفها أكثر أدوات الاتصال تأثيرا في عصرنا. وكتبت قبلان “وبهذا المعنى أجد الفيلم تثقيفيا ومثيرا للمنافسة على حد سواء”.

انصب معظم الجدل الذي دار حول فيلم مجيدي على التصوير المادي لشخصية النبي محمد التي تم التعامل معها ببراعة، حيث لم يظهر وجهه مطلقا، لكن ظهرت في بعضا الأحيان أجزاء من جسده، بيد أن هذا كان أكثر من اللازم بالنسبة إلى المتشددين الذين شجبوا  التساهل الشيعي في مسألة مشاعرهم الدينية. وانسجاما مع الحساسيات الدينية التركية تم قطع الصوت الذي يعبر عن النبي محمد في الفيلم، واستبدل بها ترجمة في النسخة التركية، لكن حتى هذا الإجراء عُدّ تجاوزا للحدود بالنسبة إلى البعض.

نشرت صحيفة ميلي جازيت الناطقة بلسان حزب السعادة الإسلامي مقالا تضمن تصريحات لأستاذ العقيدة، جواد أكشيت، الذي وجه انتقادا لاذعا للفيلم قائلا “إنه لا يوجد عالم سني واحد يمكن أن يبرر أي لون من ألوان تصوير النبي محمد. تعرفون أن المسيحيين يضعون صورة المسيح يسوع أمامهم ويتعبدون لها. وإذا كنت تعمل بهذه النوعية من الأفلام على تصوير وتجسيد النبي محمد، فإن هذا يصير تقليدا مسيحيا”. ونوّه أكشيت إلى أن وجوه صحابة النبي محمد، مثل أبو بكر وعمر، لا ينبغي أن تعرض أيضا”.

وقال أكشيت “الدين ليس لعبة. ونبينا لا يمكن أن يتحول إلى جزء من الثقافة الشعبية، ولا يمكن أبدا أن يتحول إلى سلعة”.

واجهت رئاسة الشؤون الدينية التركية انتقادات قوية من الإسلاميين الغاضبين من عدم إدانتها للفيلم، وردا على ذلك أصدرت المديرية بيانا في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني نفت فيه الشائعات حول صناعة الفيلم وتمويله. وجاء في البيان أيضا أنه بقدر ما يعكس الفيلم في الظاهر الحقائق التاريخية عن الفترة المبكرة في حياة النبي محمد، فإن بعض الأجزاء والمشاهد تبتعد كثيرا عن الحقيقة، وتبرز في الفيلم بعض العناصر الخيالية.

وأكدت المديرية أنه جرت اتصالات وتواصل مع كاتب الفيلم ومخرجه خلال كتابة السيناريو، وأن الهواجس والملاحظات حول أجزاء إشكالية قد أخذت في الحسبان “جزئيا”. كما نصح البيان بشدة الناس بتجنب الخطاب المذهبي في وقت يمر فيه العالم الإسلامي بفترة من أصعب فتراته.

عدد قليل فقط من كتاب الأعمدة الصحفية هم من ذكّروا القراء بنقطة أساسية: لا توجد أفلام جيدة عن حياة النبي بما باستثناء فيلم الرسالة الذي أخرجه مصطفى العقاد عام 1976، وعلاوة على ذلك، فإن من يحاول صناعة فيلم عن حياة النبي يتعرض لانتقادات عنيفة دائما من إخوانه المسلمين.

وفي ضوء ذلك تناول نهاد خطيب أوغلو، وهو باحث في الشؤون الدينية ومقدم برامج تليفزيونية، في مقال له بصحيفة صباح، بعض التعليقات على الفيلم، وأشار إلى بعض إيجابياته. وفيما يتعلق بالجذور الشيعية للمخرج تساءل خطيب أوغلو” ماذا فعلت الدول السنية أو المخرجون السنة غير انتقاد الفيلم بعنف؟ وبالنظر إلى أن كثيرا من الافلام في طريقها إلى الظهور، أشار خطيب أوغلو إلى أن من الأفضل البحث عن سبل للتعاون عبر التواصل مع صناع الأفلام، وتقديم أفلام مشتركة تتطابق مع المصادر الإسلامية، أفلام لن تصور النبي أو تزدري صحابته.

ذكرت هلال قبلان شائعات عن استعداد قطر لاستثمار مليار دولار لإنتاج سلسلة أفلام من سبعة أجزاء عن حياة النبي محمد ﷺ وسائر أنبياء الديانات الإبراهيمية، وقالت ساخرة “ماذا نحن فاعلون؟ نقاشات ساخنة حول النواحي الفنية للفيلم… بخ لنا”.

قال إسكندر بالا “ياليتنا نتمكن من إنتاج 50 فيلما حول هذا الموضوع”، وكشف إسكندر عن خططه لكتابة مسلسل من 30 حلقة عن النبي محمد ﷺ كما رآه ثلاثون صحابيا، وقال “بدلا من إضاعة الوقت في مناقشة فيلم مجيدي، فمن الأفضل أن نناقش كيف يمكننا أن نصنع فيلما أفضل منه، وأكثر صدقا وجمالا” .

الجدل حول فيلم مجيدي- الذي تعرض لانتقادات من مفتي الممكلة العربية السعودية ومن جامعة الأزهر، وصدرت فتوى بحق مجيدي من رجل دين هندي- يلقي الضوء على بعض القضايا الرئيسة في العالم الإسلامي اليوم. إن احترام الأوامر الدينية مسألة مهمة بلا شك للمسلمين، لكن التحيزات الطائفية والتابوهات الخانقة، وهاجس المؤامرات ضد الإسلام تحول بينهم وبين إنتاج الفن حتى في خدمة دينهم. إنها تمنعهم ، ويا للاسف، حتى من الجلوس والاستمتاع بفيلم لا يفعل شيئا سوى توقير وتبجيل النبي المحبوب. 

Facebook Comments

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيسي سلمان

لقاء سلمان والسيسي بمهب الريح

Facebook Comments مرتبط

،10411،
%d مدونون معجبون بهذه: